عبد الملك الجويني
139
نهاية المطلب في دراية المذهب
ضرورة المنعة [ اتباع ] ( 1 ) مُقدّم ، فأما نصب الإمام ، فالرأي الظاهر عندنا أنه ليس من شرائط البغاة . وإن لم يكونوا متمسكين بتأويل به مبالاة ، ولكن كانوا أصحاب شوكة ، [ ففيما ] ( 2 ) يتلفونه في القتال على أهل القتال طريقان : من أصحابنا من قطع بأنهم يضمنون ، إذ لا تأويل معهم ، ومن أجرى القولين ، وهو ظاهر النص ، فإن المعتمد من جهة المعنى في إسقاط الضمان عنهم تسهيلُ الأمر عليهم ، وتيسيرُ طريق الدعوة ( 3 ) بقطع التبعات ، وهذا متحقق في أهل المنعة دون شرذمة لا منعة لهم . 11002 - وأجرى الشافعي رحمه الله ترديد القول في أهل الردة إذا اجتمعوا واستمسكوا بعُدة ، فأتلفوا في القتال ما أتلفوا ، فإذا أسلموا واستكانوا ، ففي تضمينهم ما أتلفوه قولان . ثم قال قائلون : هم أولى بنفي الضمان عنهم لمضاهاتهم أهل الحرب ، وهذا وإن ذكره طوائف من الأئمة غيرُ مرضيّ ؛ فإن المرتد في التزام الأحكام كالمسلم ، ولم يوجد منهم إلا المنعة ، ولو صح التعويل على ما ذكرناه ، لوجب أن يقال : ما يتلفونه في غير حالة القتال لا يضمنونه كأهل الحرب ، وليس الأمر كذلك ، فلا خلاف أنهم يضمنون ما يتلفون في غير حالة القتال ، فالوجه تلقي هذا من عُدّة أهل الردة ، لا من كفرهم . ثم ينقدح طريقان : أحدهما - القطع بأنهم يضمنونه . [ والثانية - إجراء القولين ، ومانعوا الزكاة لم يكونوا على تأويل ، ولا حاصل لما نقل عن بعضهم ] ( 4 ) أنه لا سكن في صلاة أبي بكر ؛ فإن أخْذ الزكاة لا يعتمد سكون قلب المؤدِّي إلى صلاة الآخذ . 11003 - ونحن الآن ننظم قولاً وجيزاً ، فنقول : القتالُ يتبع ( 5 ) الامتناعَ عن الطاعة .
--> ( 1 ) في الأصل : " إمام " . ( 2 ) في الأصل : " فما " ، ( ت 4 ) : " فيما " . ( 3 ) في النسختين : " الدعوة " ، ولعلها : العودة : أي إلى الطاعة . ( 4 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 5 ) ت 4 : " يمنع " .